جيه. كي الاستشارية

دفع أموال لطالبي اللجوء المرفوضين لمغادرة البلاد: نهج لتقليل التكاليف وتعزيز ضبط الهجرة

دفع أموال لطالبي اللجوء المرفوضين لمغادرة البلاد: نهج لتقليل التكاليف وتعزيز ضبط الهجرة

Migrants crossing the English Channel in a small boat attempting to reach the United Kingdom

تواجه الحكومات في مختلف أنحاء أوروبا ضغوطًا متزايدة لإدارة أنظمة اللجوء التي أصبحت مكلفة وبطيئة وغالبًا ما تكون مثقلة بالطلبات. واستجابة لذلك، تم إطلاق برنامج تجريبي جديد يقدم حوافز مالية للعائلات التي رُفضت طلبات لجوئها، بهدف تشجيعها على مغادرة البلاد طوعًا.

وقد أثارت هذه السياسة نقاشًا واسعًا، لكن هدفها الرئيسي واضح: تقليل التكاليف على دافعي الضرائب مع ضمان مغادرة الأشخاص الذين لا يملكون الحق القانوني للبقاء في البلاد بشكل أكثر كفاءة.

الواقع المالي وراء هذه السياسة

Asylum seekers arriving at a hotel used to accommodate migrants in the UK

النظام الحالي مكلف للغاية. فإيواء عائلة مكونة من ثلاثة أشخاص في فندق مخصص لطالبي اللجوء لمدة عام واحد يكلف حوالي 158 ألف جنيه إسترليني. وإذا اضطرت السلطات إلى تنفيذ إزالة قسرية، فإن التكلفة قد ترتفع بنحو 48 ألف جنيه إسترليني إضافية.

ولمعالجة هذه المشكلة، تقترح الحكومة تقديم حافز مالي قدره 10 آلاف جنيه إسترليني لكل شخص، بحد أقصى 40 ألف جنيه إسترليني للعائلة الواحدة، لتشجيع المغادرة الطوعية. وتشير التقديرات إلى أن هذا النهج قد يوفر ما يصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب.

كيف سيعمل البرنامج

يعتمد البرنامج التجريبي على مبدأ بسيط: المغادرة الطوعية أقل تكلفة وأسرع من الترحيل القسري.

سيتم عرض الحافز المالي على العائلات التي رُفضت طلبات لجوئها للعودة إلى بلدانها الأصلية طوعًا. وإذا وافقت العائلة على العرض، يمكن إتمام عملية العودة بسرعة وبتكلفة أقل.

أما إذا رفضت الحافز، فستتجه الحكومة إلى إجراءات الإزالة القسرية. وتؤكد السياسة أن الأفراد الذين لا يملكون الحق القانوني للبقاء في البلاد لا ينبغي أن يُسمح لهم بالبقاء إلى أجل غير مسمى.

ليست فكرة جديدة

الحوافز المالية للعودة الطوعية ليست فكرة جديدة. فقد طبّقت حكومات سابقة، بما في ذلك حكومات محافظة، برامج مشابهة. كما صرحت بعض الأحزاب السياسية الأخرى بأنها قد تعتمد سياسات مماثلة إذا وصلت إلى السلطة.

ويمثل هذا النهج جزءًا من استراتيجية أوسع تستخدمها عدة دول أوروبية لتقليل عدد طلبات اللجوء غير المحسومة.

التجربة الدنماركية

غالبًا ما يُشار إلى الدنمارك كمثال ناجح لتطبيق هذه السياسة. فقد أدت الحوافز المالية الأعلى للعودة الطوعية هناك إلى أن 95٪ من حالات العودة تتم بشكل طوعي.

وفي الوقت نفسه، شهدت الدنمارك انخفاض طلبات اللجوء إلى أدنى مستوى لها منذ أربعين عامًا، ما يشير إلى أن برامج الحوافز لا تؤدي بالضرورة إلى جذب مزيد من طالبي اللجوء.

هل تشكل الحوافز عامل جذب؟

يرى بعض المنتقدين أن تقديم الأموال قد يشجع مزيدًا من المهاجرين على القدوم. لكن المؤيدين لهذه السياسة يجادلون بأن طالبي اللجوء غالبًا ما يدفعون عشرات الآلاف من الجنيهات للمهربين للوصول إلى أوروبا أو المملكة المتحدة.

وفي هذا السياق، من غير المرجح أن تكون الحوافز المالية سببًا رئيسيًا للهجرة.

برنامج تجريبي محدود

سيبدأ تنفيذ السياسة كبرنامج تجريبي يشمل 150 عائلة فقط. ويهدف هذا التطبيق المحدود إلى تقييم مدى نجاح الخطة قبل اتخاذ قرار بتوسيعها على نطاق أوسع.

الخلاصة

UK Parliament debate on immigration and asylum policy

يمثل برنامج الحوافز محاولة عملية للتعامل مع قضية معقدة، وهي تحقيق التوازن بين ضبط الهجرة والإدارة المسؤولة للإنفاق العام. وإذا أثبت البرنامج التجريبي نجاحه، فقد يوفر وسيلة أكثر كفاءة وأقل تكلفة للتعامل مع حالات اللجوء المرفوضة.

ومع ذلك، سيكشف الوقت ما إذا كانت الحوافز المالية قادرة فعلاً على تسريع العودة الطوعية وتقليل الأعباء المالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *